محمد بن عبد الله النجدي
مقدمة 47
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
واتخذت في أهبة السّفر بحيث ما بقي إلّا أن أمشي ، وإذا ببعض أصحابنا من العلماء الذين يجالسون الشّريف قد أتوا إلىّ وقالوا : قد جرى اليوم عند الشّريف ذكر المقام الحنبليّ ، وأنّ إمامه الذي يباشره الآن ضعف وعجز عن النّهوض ، وأنه ليس من يسدّ بدله إلّا فلان ، وهو عازم على السّفر يعنون الحقير ، وإذا بالشّريف قد أرسله إلي ، فامتنعت عن ذلك لعلمي بأنّى لست أهلا ، ولكوني قد عزمت على السّفر ، فأشار الحاضرون بترك السّفر والالتزام بهذا الأمر ، ولا سيما شيخنا أحمد الدّمياطي ، وصاحبنا حسين مفتى المالكية ، فإنّهما ألحا على الحقير وبالغا في ذلك ، وإذا بالشّيخ حسين قد أتى من الغد ومعه تقرير من الشّريف كما جرت به العادة ، وصورته - بعد الصدر - : « إننا قد قررنا ونصّبنا فلان بن فلان في المقام الحنبلي فلا يعارضه في ذلك معارض ولا ينازعه منازع . . . إلى آخره » . فاستخرت اللّه - سبحانه وتعالى - وعزمت على الإقامة إلى أن يوافى الإنسان حمامه فيها ، وأرجو أنه عين الخير دنيا وأخرى ، وحال التأريخ برز أمر من سيّدنا الشّريف أن كل أهل مذهب يقرءون على أعلم من يوجد منهم ، وعين للحنفية عالم منهم يقال له : الشيخ محمد الكتبي ، وللشّافعية شيخنا أحمد الدّمياطي ، والمالكية الشيخ حسين ، وقالوا للحقير في جمادى 1264 ه » . هذا نص واضح في توليه المقام والتّدريس . ونقل الشيخ عبد الله مرداد في كتابه « نشر النّور والزّهر » ( الأصل ) وكانت الفتوى